مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

61

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

خامساً - أثر الاستثناء وحكمه : وقع البحث عند الفقهاء في صحّة الاستثناء في الإنشاء وأثره عليه في أبواب متعدّدة ، كما وقع البحث عن حكم الاستثناء بمشيئة اللَّه سبحانه ، وهذا ما نستعرضه إجمالًا فيما يلي : 1 - الاستثناء بمشيئة اللَّه : ورد الأمر بالاستثناء بالمشيئة ومذمّة تركه في جملة من الأخبار : منها : ما عن أبي عبد اللَّه عن أبيه عن عليّ بن أبي طالب صلوات اللَّه عليهم قال : « إذا حلف الرجل باللَّه فله ثنيا إلى أربعين يوماً ، وذلك أنّ قوماً من اليهود سألوا النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عن شيء فقال : ائتوني غداً ، ولم يستثن حتى أخبركم ، فاحتبس عنه جبرئيل عليه السلام أربعين يوماً ثمّ أتى وقال : « وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً * إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ » ( « 1 » ) » ( « 2 » ) . ومنها : ما عن مرازم بن حكيم قال : مرّ أبو عبد اللَّه عليه السلام بكتاب في حاجة فكتب ثمّ عرض عليه ولم يكن فيه استثناء ، فقال : « كيف رجوتم أن يتمّ هذا وليس فيه استثناء ؟ ! انظروا كلّ موضع لا يكون فيه استثناء فاستثنوا فيه » ( « 3 » ) . وأمّا قوله عزّ وجلّ : « وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً * إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ » ففيه احتمالات : الأوّل : أن يكون معناه : ولا تقولنّ ذلك القول إلّا أن يشاء اللَّه أن تقوله بأن يأذن لك . الثاني : أن يكون معناه : ولا تقولنّه إلّا بمشيئة اللَّه وهو في موضع الحال ، يعني إلّا متلبّساً بمشيئة اللَّه تعالى قائلًا : إن شاء اللَّه . الثالث : أن يكون ( إن شاء اللَّه ) بمعنى التأبيد ، كأنّه قيل : ولا تقولنّه أبداً مثل قوله تعالى : « وَما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ » ( « 4 » ) ؛ لأنّ عودهم في ملّتهم ممّا لن يشاء اللَّه ( « 5 » ) .

--> ( 1 ) الكهف : 23 ، 24 . ( 2 ) البحار 101 : 228 ، ح 60 . ( 3 ) الوسائل 12 : 138 ، ب 97 من أحكام العشرة ، ح 1 . ( 4 ) الأعراف : 89 . ( 5 ) الكشاف 2 : 714 - 715 .